الشيخ علي الكوراني العاملي
44
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )
الاجتماع والافتراق ، نحو : ما في الدار أحدٌ ، أي واحد ، ولا اثنان فصاعداً لا مجتمعين ولا مفترقين . ولهذا المعنى لم يصح استعماله في الإثبات ، لأن نفي المتضادين يصح ، ولا يصح إثباتهما ، فلو قيل في الدار واحد ، لكان فيه إثبات واحد منفرد مع إثبات ما فوق الواحد مجتمعين ومفترقين ، وذلك ظاهر لا محالة . ولتناول ذلك ما فوق الواحد يصح أن يقال : ما من أحد فاضِلينَ ، كقوله تعالى : فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ . « الحاقة : 47 » . وأما المستعمل في الإثبات فعلى ثلاثة أوجه : الأول : في الواحد المضموم إلى العشرات نحو : أحد عشر وأحد وعشرين . والثاني : أن يستعمل مضافاً أو مضافاً إليه بمعنى الأول ، كقوله تعالى : أما أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً « يوسف : 41 » . وقولهم : يوم الأحد ، أي يوم الأول ، ويوم الاثنين . والثالث : أن يستعمل مطلقاً وصفاً ، وليس ذلك إلا في وصف الله تعالى بقوله : قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ « الإخلاص : 1 » وأصله : وحد ، ولكن وحد يستعمل في غيره نحو قول النابغة : كأن رَحلي وقد زالَ النهارُ بنا بذي الجليل على مستأنسٍ وَحَدِ . ملاحظات . 1 . رأى الراغب أن ما النافية مع أحَدٍ تدل على نفي الجنس ، فتخيل أن أحداً هي التي تدل على النفي ، فقال : « أحَدٌ : يستعمل على ضربين : أحدهما في النفي فقط ، والثاني في الإثبات » . ولم يلتفت إلى أن النفي جاء من ما والتنكير ، وليس من أحد ! 2 . لم يستوف الراغب استعمالات أحَد في القرآن ، فاهتم باستعمالها بعد ما النافية ، وذكر آيتين لاستعمالها بغير نفي . وقد وردت في القرآن في أكثر من مئة مورد ، منها تسعة موارد في نفي الجنس ، ستة بعد النفي بما ، كقوله تعالى : مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ . وواحد بالنفي بأن : وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ . وموردان بالاستفهام بهل : هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَد . هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ . وتستعمل أحدٌ في صيغة التسوية ويحذف أحد طرفيها كقوله تعالى : لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ، أي بين أحد وأحد من رسله . وتأتي بصيغة المذكر للمؤنث كقوله تعالى : يَا نِسَاءَ النَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ . أي كواحدة . وبمعنى كل كقوله تعالى : يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ . وقوله تعالى : وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ . بمعنى واحدة منهما : القافلة أو الجيش . وقوله تعالى : إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ . أي كانوا من خوفهم ورُعبهم لا يلتفتون إلى من يناديهم . 3 . استعملت أحدٌ بمعنى من لا ثاني له ، مقابل واحد الذي له ثان . قال تعالى : قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ . وجاء في تفسيره في التوحيد للصدوق / 83 : « أن أعرابياً قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين أتقول : إن الله واحد ؟ قال : فحمل الناس عليه قالوا : يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : دعوه فإن الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم ، ثم قال : يا أعرابي إن القول في أن الله واحدعلى أربعة أقسام : فوجهان منها لا يجوزان على الله عز وجل ، ووجهان يثبتان فيه . فأما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل : واحد يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز لأن ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما ترى